السيد عبد الله الشبر
143
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
قصة بخت نصر أنه لما قتل ما قتل من بني إسرائيل خرج إرميا على حمار ومعه تين قد تزوّده وشيء من عصير ، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل الجيف ، ففكر في نفسه ساعة ثم قال : إني يحيي هذه اللّه بعد موتها وقد أكلتهم السباع ؟ فأماته اللّه مكانه ؛ وهو قول اللّه تبارك وتعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أي أحياه ، فلما رحم اللّه بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا وكان عزيز لمّا سلط اللّه بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها وبقي إرميا ميتا مائة سنة ثم أحياه اللّه ، فأول ما أحياه اللّه منه عينيه في مثل غرقئ البيض ، فنظر فأوحى اللّه تعالى إليه كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما ؛ ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال : أو بعض يوم ، فقال اللّه تبارك وتعالى : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم يتغير وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فجعل ينظر إلى العظام اليابسة « 1 » المنفطرة تجتمع إليه وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هاهنا وهاهنا ويلتزق بها حتى قام وقام حماره فقال : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . بيان : الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض أو البياض يؤكل . وفيه أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أن إبراهيم عليه السّلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البر وسباع البحر ثم تثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ؛ فتعجّب إبراهيم عليه السّلام فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى ! فقال اللّه تعالى له : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن
--> ( 1 ) في المصدر « البالية » . ( 2 ) تفسير القمي ج 1 ص 97 في تفسيره لسورة البقرة الآية 259 .